علي أصغر مرواريد
358
الينابيع الفقهية
ذلك . وقال المرتضى : يجوز إزالة النجاسات بالمائعات ، لأن الغرض بإزالة النجاسة أن لا تكون ، وأسباب أن لا تكون النجاسة لا تختلف . قال : والدليل عليه أن لا يختلف بين أن لا تكون أصلا وبين إزالتها ، فإذا كان هكذا فمتى أزيلت مشى ما ذكرناه وقد سقط حكمها . وقال الشيخ أبو جعفر : إن كان ذلك كذلك عقلا ، فإنا متعبدون شرعا أن لا نزيل النجاسة إلا بالماء المطلق . فصل : ومن لا يجد ماءا ولا ترابا نظيفا ، قال أبو حنيفة : لا يصلى ، وعندنا أنه يصلى ثم يعيد بالوضوء أو التيمم ، وبذلك نص عن آل محمد ع ، ويؤيده . قوله تعالى : إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ، وقوله : أقم الصلاة لدلوك الشمس ، الآية . والأمر على الوجوب إلا أن يدل ( ولا دليل ) على ما يدعيه الخصم ، وقد بين النبي ع أحكام المياه وما ينجسها وما يزيل حكم نجاستها بالزيادة أو النقصان على ما أمره الله بعد أن علمه تعالى فقال : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ، أي أنزلنا إليك القرآن يا محمد لتبين للناس ما نزل إليهم من الأحكام على ما علمناك . وأمر جميع الأمة باتباعه والأخذ منه جملة وتفصيلا فقال : ما آتاكم الرسول فخذوه . فإن قيل : كيف لكم وجه الاحتجاج بالأخبار التي تروونها أنتم عن جعفر بن محمد وآبائه وأبنائه ع على من خالفكم ؟ قلنا : إن الله تعالى قال : وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، وهذا على العموم ، وقد ثبت بالأدلة إمامة الصادق ع وعصمته ، وإن قوله وفعله حجة ، فجرى قوله من هذا الوجه مجرى قول الرسول ، على أنه ع صرح بذلك وقال : كلما أقوله فهو عن أبي عن جدي عن رسول الله عن جبرئيل عن الله . ومن وجه آخر ، وهو أن النبي ص قال : إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي ، الخبر . فجعل عترته في باب الحجة مثل كتاب الله ، ولا شك أن هذا الخطاب إنما يتناول علماء العترة الذين هم أولوا الأمر ، وهم الصادق